محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

775

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وقوله : وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ قال الفرّاء : معناه لا تصانعوا بأموالكم الحكّام ليقتطعوا لكم حقّا لغيركم وأنتم تعلمون أنّه لا يحلّ لكم ذلك ؛ وقال الزجّاج : وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ أي بالحجّة إمّا اليمين الكاذبة أو شهادة الزور ؛ فتعملوا بما يوجبه الظاهر ، وتتركوا ما تعلمون أنّه بغير الحقّ . والإدلاء مأخوذ « 1 » من إدلاء الدلو ، وهو إرسالك إيّاها إلى البئر لتستقي الماء . يقال : أدليت دلوي في البئر إدلاء أي ألقيتها في البئر ؛ ودلوت دلوا إذا استخرجتها ، والعرب تضرب بالمثل الدلو المستقى بها للشافع إلى السلطان وطلب الوسيلة إليه ؛ وقيل للمتمسّك بحجّته : المدلي بحجّته ؛ إذ كانت الحجّة سببا له هو متعلّق به كالمتعلّق بالحبل ، والسبب الذي ( 318 ب ) يستقى به من البئر . قال الأزهري : الكناية راجعة إلى الأموال على ما قاله الفرّاء لأنّه سبق ذكر الأموال ولم يسبق ذكر اليمين والشهادة . قال الزجّاج وتدلوا : أي وتعملوا على ما يوجبه الإدلاء بالحجّة لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً أي طائفة وبعضا ؛ وقيل : و [ فيه ] وتقديم وتأخير والمعنى « 2 » : أي لتأكلوا أموال فريق من الناس ؛ وهذا تكلّف بعيد ؛ وقوله : بِالْإِثْمِ أي بالمعصية وشهادة الزور واليمين الكاذبة . قال ابن عبّاس « 3 » : هو اليمين الكاذبة ؛ وقال أيضا : بِالْإِثْمِ أي بالإصرار على الباطل والظلم ؛ وقال في رواية عليّ بن أبي طلحة : هذا في الرجل يكون عليه مال وليس عليه فيه بيّنة ، فيجحد المال ويخاصم فيه إلى الحكّام ، وهو يعلم أنّ الحقّ عليه ، وأنّه آثم أكل الحرام . قال قتادة : لا تدل بمال أخيك إلى الحاكم وأنت تعلم أنّك ظالم ، فإنّ قضاءه لا يحلّ لك شيئا كان حراما عليك ؛ وإنّما يقضي الحاكم بالظاهر وهو بشر يصيب ويخطئ ، وإنّ من قضي له بباطل فإنّ خصومته لا تنقطع حتّى يجمع اللّه بينهما يوم القيامة . قال مجاهد : معناه ولا تخاصموا وأنتم ظالمون . وقال أهل النحو « 4 » : الجزم في قوله : وَتُدْلُوا بتكرير حرف النهي يعني لا تأكلوا ولا تدلوا ، وكذلك هو في حرف أنى بإثبات لا ، وقيل : هو نصب على الصرف كقولك : لا تأكل

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 4 ) . في الهامش عنوان : النحو .